الشيخ محمد الصادقي

282

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تثبت جريمته إذ لا ملاعنة معه وكما يدل على الحرمة صريح السنة « 1 » إضافة إلى الضابطة العامة كتاباً وسنة : « عدم جواز القتل إلا بسبب قاطع » ، ولا سبب هنا يجوِّز قتله ! وكما يروى عنه صلى الله عليه وآله « 2 » « لو قتله قتل به ولو قذف جلد ولو قذفها لا عنها » والضابطة العامة إسلامياً كف اللسان عن التقول في النواميس حتى إذا كان حقاً ، اللّهم إلّا في الشهادة لمن تلقاها على شروطها ، فلا يُقذف حتى الكافر « 3 » فضلًا عن المسلم الذي يخالف مذهبك أم

--> ( 1 ) ) الدر المنثور 5 : 23 - اخرج ابن أبي شيبة وأحمد بن مسلم وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن‌حبان وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن أبي عمر قال : كنا جلوساً عشية الجمعة في المسجد فجاء رجل من الأنصار فقال أحدنا إذا رآى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ واللَّه لئن أصبحت صالحاً لأسألن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسأله فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! أحدنا إذا رآى مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ اللهم احكم فنزلت آية اللعان فكان ذلك الرجل اوّل من ابتلى به ، أقول : وقد تظافرت أحاديث الفريقين ان هذه الآية نزلت بعد ابتلاآت كهذه فنسخت عموم « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » وكما اخرج البزاز عن جابر قال : . . ما نزلت آية التلاعن الا لكثرة السؤال . وفيه اخرج عبد الرزاق واحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن سهل بن سعد قال جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال سل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلًا فقتله أيُقتل به‌ام كيف يصنع ؟ فسأل عاصم بن عدي فقال سل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت فقال إنك لم تأتني بخير سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعاب المسائل فقال واللَّه لآتين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولأسألنه فوجده قد انزل عليه فدعا بهما فلاعن بينهما . . . أقول : لم يعب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصل السؤال فإنه ممدوح وتركه عيب وانما عاب قوله : فقتله . وفيه اخرج البزاز عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبي بكر : لو رايت مع أم رومان رجلًا ما كنت فاعلًا به ؟ قال : كنت واللَّه فاعلًا به شراً قال فأنت يا عمر ؟ قال : كنت واللَّه قاتله فنزلت « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . . » ( 2 ) ) وفيه اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن نقيع ان النبي صلى الله عليه وآله قال لأبي بكر لو وجدت مع اهلك‌رجلًا كيف كنت صانعاً ؟ قال : إذا اقتله ثم قال لعمر فقال مثل ذلك فتتابع القوم على قول أبي بكر وعمر ثم قال لسهيل بن البيضاء قال كنت اقو ل : لعنك اللَّه فأنت خبيثة ولعنك اللَّه فأنت خبيث ولعن اللَّه اوّل الثلاثة منا يخرج هذا الحديث فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تأولت القرآن يا ابن البيضاء لو قتله قتل به ولو قذفه جلد ولو قذفها لاعنها ، أقول « تأولت القرآن » و « لاعنها » دليل انه كان بعد نزول آية الملاعنة ( 3 ) ) روضة المتقين 10 : 106 في الحسن كالصحيح عن أبي عمر عن أبي الحسن الحذاء قال كنت عند ابيعبداللَّه عليه السلام فسألني رجل ما فعل غريمك ؟ قلت : ذاك ابن الفاعلة فنظر إلي أبو عبداللَّه عليه السلام نظراً شديداً قال قلت له جعلت فداك انه مجوس أمه أخته قال : أوليس ذلك في دينهم نكاح ؟ وفيه في القوي عن عمرو بن شمر قال كان لأبي عبداللَّه عليه السلام صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً فبينا هو يمشي معه في الخدائين ومعه غلام له سندي يمشي خلفهما إذا التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره فلما نظر في الرابعة قال يا ابن الفاعلة اين كنت ؟ قال : فرفع أبو عبداللَّه عليه السلام يده فصك بها جبهة نفسه ثم قال : سبحان اللَّه تقذف أمه ؟ قد كنت أرى ان لك ورعاً فإذا ليس لك ورع فقال : جعلت فداك ان أمه سندية مشركة فقال : اما علمت أن لكل أمة نكاحاً تنح عني قال : فما رأيته يمشي معه حتى فرق بينهما الموت ، وفي رواية أخرى ان لكل قوم نكاحاً يحتجزون به عن الزنا